محمد محمد أبو ليلة

163

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

قال العلماء إن القرآن نزل بلغة قريش ، التي هي اللسان العربي المبين الذي أشار إليه القرآن . قال ابن عبد البر في التمهيد : " قول من قال - نزل بلغة قريش - معناه عندي الأغلب ، لأن غير لغة قريش موجودة في جميع القراءات من تخفيف الهمزة ونحوها ، وقريش لا تهمز " « 1 » وقال الشيخ جمال الدين بن مالك : " أنزل اللّه القرآن بلغة الحجازيين إلا قليلا " . وذكر ابن مالك من القرآن ما فيه بغير لهجة قريش . قال أبو شامة والباقلاني : " لأن اللهجة الحجازية كانت أفصح لهجات العرب وقريش أفصح العرب جميعا وأدقها في اختيار لغتها وأصفى العرب طبيعة وسليقة " « 2 » . وكون القرآن يحتوى على بعض ألفاظ لغير قريش لا يعنى أنه لم ينزل بلسان قريش . وهكذا يكون حكم المستشرقين على الرواية بالوضع اعتساف وإحجاف وإهدار للأدلة وقرائن الأحوال ؛ ولنا وقفة أخرى مع الكاتب عند تعرضه للغة القرآن الكريم . يستمر ويلش في عرض رأى سكواللى فيقول : " إن الأسماء المعروضة في الروايتين للقيام بمهمة جمع القرآن لا يمكن أن يكون أصحابها هم الذين رشحهم عثمان " ؛ ويتفق ويلش معنا في رفض دعوى أن عثمان قد أمر بحرق جميع النسخ الأخرى للقرآن ؛ ويرى أنه من الصعب الاعتقاد بأن الاختلاف في قراءة القرآن في الصلاة ، وتأثير ذلك على الغزاة كما في رواية حذيفة بن اليمان كان هو الدافع من وراء جمع عثمان للقرآن . ويزعم ويلش : أن كل هذه العناصر المذكورة في القصة إنما تشير من بعيد ، إلى أنه كان للقصة وضع تاريخي لاحق ؛ بعبارة أخرى أنها كانت محض روايات ملفقة ؛ وأن إقحام حفصة في موضوع جمع القرآن إنما يمثل عنصرا ملفقا آخر في رواية توثيق القرآن ، إذ أنها أقحمت لمجرد الربط بين الروايات ، وذلك لإيجاد علاقة بين هذه

--> ( 1 ) الإتقان 2 / 103 . ( 2 ) بيانات مقاييس اللغة ص 23 عبده الراجحى . اللهجات العربية في القراءات القرآنية . مصر . دار المعارف 1969 ص 33 . محمد أبو ليلة . النصرانية من وجهة نظر الإسلام ( رسالة دكتوراه 1984 ) الباب الثاني .